واقعنا غريب في مجتمعنا العربي .. رغم النجاحات اللي يحققها البعض إلا أن لما يجي طاري للماضي يبدأ الخجل منه ومحاولة محو آثارة بكل الوسائل.

مرة تفرجت على مقابلة للمطربة شيرين وكما هو معروف أنو شيرين جت من بيئة متواضعة يعني ما كانت بنت باشا وبعدين غنت واشتهرت .. المهم في المقابلة كانت معاها بوسي واللي تدير  الحوار هالة سرحان وكانت شيرين جدا متكلفة بعكس أول ما طلعت.
المهم سألوها وقالوا : “صحيح ما يثار حولك إنك “مطربة بيئة” ؟ هي طبعا أحمّر وجهها وبغت تموت وكان الرد بمنتهى السذاجة “يعني إيه بيئة”؟ يعني بالله عليك ياشيرين مش عارفه يعني إيه بيئة !!! طبعا ما وفروا السالفه وفي لحظتها تهامزو وتلامزوا عليها هالة سرحان وبوسي مع ضحك نصه مكتوم عشان يزودون العيار عليها شو .. يعني بالعربي ضغطوها.
أنا مستغربة ليه أول ما إشتهرت غيرت طريقتها بالكلام وغيرت كل اسلوب حياتها عشان بس تعيش واقع مو واقعها .. يعني ليه ما ردت عليهم وقالت لهم : وإذا كنت جاية من بيئة متواضعة وإذا لو كنت فقيرة في الماضي ..الماضي الحين ماضي ولكن وش أنا الآن .. وتتكلم عن إنجازاتها الحالية والماضي تخليه وراها بس ما تمحيه !
وطبعا هذا المثال على شيرين لكن فيه أمثله كثيره وناس كثيرين يعانون من نفس المشكلة إنهم يحالون يمحون الماضي رغم إنه ماضي نظيف وغير مخجل بس الشي الوحيد اللي يخليهم يمحونه هو الفقر وكأن الفقر عار أو عيب يجب إخفاءه  !!!
أوبرا ونفري رغم كل الإنجازات إلا إنها ما استعرت من ماضي واعترفت اعترافات البعض منها مخجلة ولكن عادي والكل يعرف ماضيها والكل يعرف إنجازاتها.
بس المشكلة في الطبع العربي وهو إن الإنسان يظل يتعاير الين ما يموت عندنا .. وضغوط المجتمع تخلي الإنسان يعيش في واقع مش واقعه بس عشان يجاري المجتمع اللي نصه يعاير النص الآخر والنصّفين كلهم عيوب !